السبت، 28 فبراير 2015

حكاية مطر

عاصفة ليلية مصطحبة بالأتربة و الأصوات المخيفة

أمي هل تُخبئيني تحت غطائك ؟

قالت : تعالي يا طفلتي رغم اني اصبحتُ في العاشرة من عمري و ما ازال تلك الطفلة التي تخاف من البرق و الرعد

قالت و هي تُغطيني و أينَ هي إيما قلت أظنها نائمة لأنني حادثتها ولم تُجبني

الجو باردٌ و النوافذُ تصدر أصوات بسبب الريح

أمسكتُ بذراع أمي و أغمضتُ عيناي بشدة

قالت اما زلتي تخافين

قلت قليلاً فقط فأنا كثيرة التوهم

قالت لي و ماذا تتوهمين

قلت اني أرى سقف منزلنا يهوي من شدة الريح

أو أرى النوافذ تتكسر من الرعد

أرى البيت مظلم بشدة

قالت لي ولكن المطر جميل

قلت هو جميل ولكني أخاف الأصوات العالية

قالت لي عندما كنتُ في عمرك أو أصغرُ منكِ بقليل

كان في صباح باكر مطر ..وأوصتنا أمي أن نملأ دلو الماء

ذهبنا أنا و ابنة خالتي للبئر كانت الأجواء الرائعة

غيوم و رشات مطر و الأعشاب الخضراء و منحدرات نتسابق بها

إلى ان و صلنا للبئر قالت لي ريفا انا من س يملأ الدلو و انتِ تحملينه

سمعتُ صوت و أمسكت بيد أمي و صرخت

قالت ما بك يا إيلا قلت هناك صوت أحد يقترب

رفعت أمي الغطاء وضحكت

شعرتُ بشيء سقط عليا بقوة نهضتُ مُفزعة وسادة أختي ايما فوقي

ايما ماذا بك أتعلمين بأني أخاف

قالت اسكتي يا ثرثارة يا صغيرة

التصقت بأمي و مددتُ لها لساني ساخرة منها

قالت أمي ما الذي ايقظك يا ايما

قالت أزعجتني النوافذ

و سمعتكم تتحدثون هل لي بالمشاركة

قالت أمي بطبع يا فتاتي الكبيرة ضحكت

هي اكبر مني بسنتين

قلت لأمي بشغف اكملي 

اود معرفة قصصها هي لا تتحدث كثيراً من بعد وفاة ابي

احتضنت ايما و عدتُ انا امسك بها

قالت ايما عن ماذا تقصين لها

قلت لها بتضجر دعيها تُكمل 

قالت لي امي تريثي يا ايلا و تحدثي لأختك بأدب

قلت امي اني اُمازحها فقط

قالت لها امي احكي لها عن ريفا عندما ذهبنا نجلب الماء من البئر و السماء مُلبدةً بالغيوم

قالت امي اين وصلت اكاد انسى ؟

قلت لها انها تُريدك ان تحملي دلو

قالت صحيح

اخذتُ منها الدلو ووضعته بجانب البئر قلتُ لريفا نلعب قليلاً ثم نعود لنملئ الدلو و نذهب للمنزل

قالت دعينا نملئه و ثم نلعب حتى لا ننساه فا يحل الظلام

قلتُ حسناً

رميتُ دلو البئر و اخذنا بسحب الحبل و ملئنا دلونا ووضعناه جانباً

و بدئنا بالركض بين تلك المنحدرات بالرغم من تحذير كبار السن لدرجة خطورة تلك الأماكن

ولكن جمال المناظر دائماً يفتن أعيننا

ارتمينا بين الأعشاب الخضراء بجانب بساتين التفاح 

هواء نقي و نسمات برد خفيفة

اغمضتُ عيني و شعرتُ بروح المطر قد آتت

شعرتُ بقطرة قد سقطت على عيني فتحتها

تلك هي البداية لممارسة الحياة مجدداً بنسبة لي

نظرتُ للسماء و بدأ تساقط الأمطار اغمضتُ مجدداً وشعرتُ بكل قطرة مطر ترتطمُ بي

و ما مر حين علي الا و انا ارفع رأسي للسماء و أفتحُ فمي لأتذوق تلك القطرات

لا علي من كلامهم اوساخ و جراثيم

تلك القطرة اشعر بأنها اطهر قطرة لأنها تنزلُ من السماء

تذوقتها لطالما احببتُ العيش هناك و أخذة امي بأصبعي و اشارة للسقف و أكملت قائلة

هناك فوق السحب  و انظر للأمطار و هي تتساقط

كم اعشق صوت البرق ذاك الصوت القوي و الضوء الذي يُزين السماء

قالت ايما أكنتِ تُحبين البرق و الرعد

قالت كُل شيء من الله كنت احبه

قلت دعيها تُكمل

قالت اخذت ريفا تتنفس بسرعة و تقول هيا بنا نذهب للمنزل

عُدنا للدلو و حملناه سوياً و اخذنا نمشي بهدوء

نظرتُ للسماء توقف المطر و تناثرت تلك الغيوم

مُتجهه لبقعة آخرى و تساقُط  اخر

لا أعلم ما كانت نهاية حكاية المطر 

النوم كان قد غلبني

خلدتُ في سُبات عميق و بدأت أحلم

بقطرات كبيرة تتساقط و انا اتنقل بينها كبيرة جداً

سقطت قطرة كبيرة و بدأت تتدحرج بعيداً و انا ألحقُ بها

تعبتُ بلحاقي لها جلستُ مكاني رعشةُ برداً قد اصابتني

كُنت اصرخ عودي ايتها القطرات انا في انتظارك عودي

في كل مرة تأتين  سأكون بانتظارك 

سترين انا هُنا انتظرك عودي

استيقظتُ على منداة ايما لأمي

امي استيقظي امي اتسمعينِ امي ستتأخرين عن الخباز هيا امي استيقظي

اقتربت منهم اقول لها امي فطائر التوت الا تودين تجهيزها

قلت ل ايما يبدو ان امي لا تسمعنى ارفعي صوتك قليلاً 

بدأت ايما بالبكاء اصابني شعور تبلد

عاد المطر بالهطول على الشُرفات و غصت المدن بنحيب

و ترامت قطرات الأمطار قتلى 

و اصبحنا اليتيمتين مُتيتمين المُجوعتين لفراقك

و ارتدينا لباس الحزن الحالك بالسواد

و تساقطت الدموع كحبات المطر الساقطة على الأرض 

امي إلى ان أموت و أنا لدي كم هائل من الأسئلة

 لا أذكر أنني وضعت رأسي على وسادتي

و لو لمرة واحدة و وجدته فارغاً بعد رحيلك .

 

بقلمي 

غزلان

30/4/1436هــ