اسمي ديالا
أسكن مع أمي في مدينة روما
انفصلت عن أبي منذ أن كان عمري سنة
رحلت عنه و كبرت في حضن أمي
لم يسأل عني و لم أعرف عنه شيء
كبرت و تعلمت و أنا اليوم أدرس الفلسفة في المعهد
الروماني
أعشق قراءة القصص و الروايات هناك كاتب دائماً
أقرأ له يدعى أُرزيخ
نمط كتابته تجذبني يكتب عن أرض مملوكة
و عن شاب مسجون في حضن زوجته
و تجذبني كتابته عن الفراق
أمي تعمل مصممة أزياء و تمنع عني القصص
تقول بأنها تلهيني عن الدراسة
وفي يوم كان ممطر و الجو بارد
لم أستطع الذهاب للمعهد
صحوت في منتصف النهار و المطر يتساقط
نزلت من غرفتي متجهة الى المطبخ لأصنع لي كوب من
القهوه
وجدت رسالة من أمي على طاولة الطعام
ابنتي ديالا لم أستطع أن أيقضك
أعذريني سأتأخر اليوم عن الحضور لن أتناول الغداء
معك
كوني بخير ...
لم أتعجب فكل يوم أقرأ مثل هذه الرسائل
أخذت قهوتي و عدت إلى غرفتي لأراجع شيء من المحاضرات
بدأت أقلب صفحات الكتاب.. لم أستمتع
أتتني الفرصة لأكمل الرواية
جلست على الأرض و أسندت ظهري على سريري
و بدأت أقلب صفحات الرواية كانت تحكي عن رجل مسن
يعمل حطاب ولا أحد يعينه
زوجته فارقت الحياة و لم تنجب له
و أهله تخلوا عنه لأنه لم يتزوج من نفس عائلته
و أنا أقرأ و أتخيل هذا المسن
وددتُ لو كنت أبنته
قطع تخيلاتي رنة هاتفي
تبسمت كان المتصل صديقتي ألين
أهلن ألين
كانت منزعجة
ما بك لما لم تأتي اليوم للمعهد
أعذريني لم أستطع كنت متعبه مساء أمس
و لما لم تخبريني صدمت عندما بحثت عنك و لم أجدك
أسفه ألين لم توقضني أمي
قاطعتني قائله
كاتبك المفضل نزلت له رواية جديدة
حقاً أين و عن ماذا
ها أنا في طريقي للمنزل و جدت إعلان عن الرواية
عنوانها ما زلتُ أبحثُ عنكِ
غداً عند عودتي للمنزل سأبحث عنه و أقتنيه
حسناً نلتقي غداً
عدت لأكمل ما بدأت به
قرأت في آخر الصفحات
أن الحطاب متعب جداً
و كان يحلم كثيراً بزوجته
و جيرانه ملتفين حوله و الكل يسأل هل تريد شيء ؟
أنصنع لك شيء ؟
و يجيبهم الحطاب لا أريد شيء سوا الراحة و أذهب
لزوجتي
في أخر القصة كتب أُرزيخ كلام جذبني جداً
جعل من عقلي الباطن يفكر ألف مره
ليس سيئاً جداً أن يتغير تفكيرك فجأة
كأن تكون غنياً و لأجل شخص تصبح فقيراً و تتخلى عن
مبادئ لا أصل لها
فتصبح لا ترغب بشيء و لا تريد شيئا من أي شخص حتى
الأقرباء
و تصبح حياتك كُل مُنتهاها أن تكون بخير و تعيش
براحة و سكينة مع من تُحب فقط
أنتهى ...
في كل قصة له يجذبني بشيء
و كأنه يبحث عن شيء بين كتابته
ينتابني شعور بين سطر و أخر لا أعرف كيف أصفه
نظرة إلى نافذة غرفتي بدء المطر يتوقف
وضعت الكتاب على رف الكتب المقروءة
و فتحت النافذة كان قوس المطر قد ظهر
تمنيت لو أستطيع الذهاب إليه أو على الأقل لمسه
قضيت يومي لوحدي
راجعت ما فآتني من دروسي
إلى أن أتت أمي
هي : ديالا كيف كان يومك ؟
أنا : جيد لا بأس به و أنتِ
هي : كان متعب. . في هذه الأسابيع سأكون منشغلة
جداً
لدي حفل افتتاح معرض أزياء و أحضر له
أنا : جيد أتمنى لكِ توفيق
أمي هل أحضر العشاء
هي : ألم تتناولين عشائك بعد ؟
أنا : لا أنتظرك !
هي : قلت لكِ بأني س أتأخر
حسناً أنا متعبه س أذهب للنوم
أنا : تصبحين على خير
لم يعد يضايقني كثرت انشغالها
انتها يومي بمذاكرتي و خلدتُ للنوم
في الصباح و أنا أستعد للذهب للمعهد
رن هاتفي فتعجبت.. انها أمي
أجبت أمي ماذا هناك
قالت لا شيء فقط أود أن أخبرك بأني خرجتُ من
المنزل و س أتأخر
أجبتها حسناً و في داخلي أقول لا جديد من كلامك
اتجهت إلى مواقف الحافلات
و عند نزولي من الحافلة و جدت صديقتي ألين
و أكملنا طريقنا و نحن في طريق
قالت أنظري هذا الإعلان الذي حدثتكِ عنه
تبسمت و قلت س أشتريه
و بين المحاضره و الأخرى قال أحد الطلاب
يقول دكتور بعد غد سيكون الاختبار في تاريخ
الفلاسفة
ضايقني جداً
أنتهى نهاري و س أعود للمنزل
قالت لي ألين
ألا تودين أن تأخذين الكتابهي :
لا سيشغلني عن المذاكرهأنا :
هي : خذيه و ضعيه مع بقيت القصص إلى أن تنتهي و
تقرئيه
أنا : حسناً إذا وجدته في المكتبات على طريقي س
آخذه
ألا تودي ركوب الحافلة هي :
لا أود المشي أنتِ أذهبيأنا :
لا سأكمل طريقي معكهي :
ديالا أنظري هناك
ماذا ؟
أنظري للإعلان الملصق أليست أمك ؟
نعم لديها معرض لتصميم أزيائها ستفتتحه في لأيام
القادمة
و مضيت في طريقي أبحث عن مكتبه بين شوارع
ألين هذه مكتبه تعالي لننظر إذ يوجد بها الكتاب
دخلت للمكتبة بحثتُ بين رفوفها لم أجد شيء
سألتُ صاحب المكان ..
من فضلك يا سيدي
تفضلي ب ماذا أستطيع مساعدتك ؟
أريد رواية للكاتب أُرزيخ ما زلتُ أبحثُ عنكِ هل
أجده ؟
نعم و لكن ليست رواية بل قصة تبقى منه لحظات من
فضلك
أخذت الكتاب و خرجتُ من المكتبة
ألين أتودين أكمال طريقك معي
لا في أخر طريق هذا نفترق
كنت أمشي بِعُجالة أريد أن أصل لنهاية الطريق
بسرعة
ديالا أجيبيني ما بك ؟
ليس بي شيء هذا نحن في نهاية طريق نلتقي بعد غداً
لماذا ألن تأتين غداً ؟
لا أود أن أدرس الاختبار جيداً إن استطعت أتيت
إلى القاء ..
و أنا أسير للمنزل تساقطت دموعي كنت أتألم
لا أعلم ماذا أصابني و لكن أشعر بألم داخلي أود
فقط البكاء
في طريقي كنت أقلب صفحات للقصة أول مرة أقراء له
قصة قصيرة
وصلت إلى المنزل دخلت غرفتي بدأت الأفكار ترسم
أشكال في مخيلتي
أين أهلي لماذا لم يسأل عني أحد
لماذا أمي لم تحدثني عنهم
أرهقني تفكير و ألمتني الذكرى
نظرت الى جدول محاضراتي لليوم التالي ووجدته غير
مزدحم
فقررت أن أذهب للمعهد أود الخروج من المنزل
أو بالأصح أود الخروج من حياتي بأكملها
وضعت الكتاب بين الكتب القديمة حتى لا تلاحظه أمي
و سرعان ما خلدتُ للنوم من شدة التعب
أحلام مزعجه طول منامي و كأن أحد يركض خلفي يريد
أن يلمسني
أود الإمساك به و لكن شيء ما يسحبني عنه
أفقت من نومي و كأن أحد قد غطاني و أطفأ الأنوار
كان الوقت متأخر
خرجتُ من غرفتي رأيت باب غرفت أمي مفتوح
وددتُ دخول إليها وقفت أمام بابها كانت منهمكة
بأوراقها
لم أود ازعاجها
عدتُ إلى غرفتي
و بدأت بالتفكير أذهب أم لا أذهب
أشرقت شمس و أنا ما زلتُ مستلقية على سريري
طول اليوم قضيته ما بين النوم و الاسترخاء
بدأت الشمس بالبزوغ و أنا ما زلتُ مستلقية
نهضتُ من سريري لأستعد لذهاب للمعهد
لم تراودني نفسي أترك ألين لوحدها
ارتديتُ ملابسي و صففتُ شعري أخذتُ محاضراتي
و توجهت للمطبخ لأصنع لي كوب قهوا
بعد أن انتهيت ..
توجهت لمواقف الحافلات
و بدأ ذهني بالشرود
أول أفكاري هل سأجد الرجل المناسب لي
هل سأكمل دراستي و أعمل في المكان الذي أريد
و بدأتُ أسأل
هل أنا محبوبة أو هناك أحد معجب بي
و لكن لم أفعل شيء حتى الآن لأجذب الآخرين
هناك أشياء أجهل وجودها في حياتي
صعب أن أفهم نفسي. .
أصبحت لغز يصعب حله
منذُ أن فتحت عيناي للدنيا و أمي منشغلة
و لا أعرف طريق صحيح لأبي ولن أتعرف عليه
لم يبحث عني لأبحث عنه
أفقت من تخيلاتي و أوهامي بـ مناداة أحد ركاب
الحافلة
يا أنسه
أفقتُ من أوهامي ونظرت اليه
أشارا لي بعينيه على سائق الحافلة
نظرت اليه فقال لي
هذه المحطة التي اعتدتي على النزول بها
شعرتُ بالإحراج و كأنه منذُ مدة منتظر
نزلتُ بسرعة
و أكملتُ مسيري للمعهد
عند دخولي للمعهد نظرت حولي فلم أجد ألين في
مكانها
نظرتُ لساعتي لم تبدأ المحاضرات بعد
جلستُ و انتظرتُ ألين
مر من الوقت الكثير
بدأت المحاضرة الأولى ذهبت إلى القاعة
عندما فتحت الباب لم أجد ألين تعجبت
ألم تأتي اليوم
دخلتُ و جلست و فكري منشغل بها
أيعقل أنها لم تأتي لأني قلت بأني لن أتي اليوم
اتصلتُ بها عند خروجي من المحاضرة الأولى
كان هاتفها مغلق توترت أكثر
لم يروق لي باقي اليوم
خرجتُ بسرعة من المعهد مُتجها إلى بيت ألين
كان الطريق لبيتهم مزدحم جداً
و أزداد الازدحام أمام بيتها
تعجبت !!
ألين قالت لي ذات يوم بأن جدتها متعبه جداً
أيعقل بأنها ماتت
اقتربتُ من المنزل دخلتُ
و رأيت أمها في حال يرثى لها
ماذا هناك أين ألين ؟
نظرت لي أمرأة كبيرة بالسن
و قالت ألين هناك أشارة إلى النعش
نظرت اليها.. أريد أن تُغير من كلامها
أيُعقل بأن تكون الميتة ألين
كيف ترحل بدون أن تودعني
اقتربت من النعش و الناس يلتفون حولي
سمعت صوت يقول من أنتِ
ألتفتُ لأرى نفس العجوز التي أشارت لي
قلت ديالا صديقة ألين
قالت رحلت و هي توصينا بأن لا تبكي
ذرفت عيناي الدموع
لم أصدق صديقتي تنام في نعش لوحدها
صديقتي التي بالأمس لم تتخلى عني
صديقتي بالأمس و أنا متضايقة أود النفور من جانبها
و هي خائفة علي
اقتربتُ من نعشها لأتحدث معها لعلها تسمعني و تفيق
ألين أحلامك لم تحققيها بعد
أتذكرين عندما قلتي بأنكِ تودي أن تكوني مصممة
أزياء مشهورة و لكل يلاحقك بكاميراته
ألين كيف ترحلين و أنتِ لم تتزوجين و تنجبين تلك
الطفلة التي لطالما حلمتي بها
ألين قولي بأنكِ تسمعيني حركي شيء منكِ أفيقي لا
ترحلي هناك أشياء لم نتحدث عنها بعد
هناك أحلام لم نحققها
بيت الشجرة أتذكرينه
حلم الطفولة أن نبني بيتاً في أعلى الشجرة و نسكنه
أنا و أنتِ فقط
كيف ترحلين لم تكبرين بعد لم تشيخين
ألين أتسمعين صوتي
ألين هم يكذبون لا تصدقين بأنكِ رحلتي أفيقي و
قولي لهم بأنكِ ما زلتِ حيه
ألين أجيبيني
رفعت رأسي و دموع تملا وجنتاي
سألت من حولي كيف رحلت ولم تخبرني
نظرتُ تلك العجوز و بالكاد تستطع الكلام
أجابتني و يداها تحتضنني
قضاء ربك
مرضتُ أنا و أخذها هي
أقتربُ منها ليحملُ النعش
صرختُ قائله لم تمت ضعوها أرضً ما زالا قلبها ينبض
كيف تمت و أنا ما زلتُ حيه
أحلامك لم تُحقق بعد
أنسيتي ألين
أنتِ من وعدني بأنك لن تفارقيني
ألين ليس لدي أحد سواك
ألين أجيبي قولي بأنكِ ما زلتِ
لم ينتظروني أنهي كلامي أخذوها ورحلُوا بها
وتركوا أمها تبكيها
و أبوها يلوم نفسه
و أنا لم أصدق رحيلها حتى الآن
مكثتُ في منزل ألين حتى الليل
أحتضنُ دميتها و أبكي ألمً
رن هاتفي
أمي المتصلة
أجبتها نعم أمي
قالت لما لم تعودي حتى الآن
قلت ألين ماتت أمي
صديقتي رحلت
قالت أين أنتِ الأن
قلت في منزلها
قالت حسناً عودي للبيت بسرعة لا تتأخري
ذُهلت!
أي قلب تمتلك
لحظة صمت و دمع يحكي ما بداخلي
جلسَ بجانبي العم رومان والد ألين
قال يا ابنتي الله كتب لها هذا اليوم لا تعترضين
هي أوصت بأن ندفنها دون علمك حتى لا تحزني عليها
و قالت لا تدعون ديالا تبكيني
مسحا بإبهامه على جفني و قال أمك تنتظرك و لا
تنسين ألين من دعائك
و لا تنسين زيارتنا
قلت له هل لي بأخذ هذه الدمية
قال نعم خذيها لكن عديني بأنكِ لن تبكين
قلت لا أستطيع
قال إذن عديني بأن تحققي ما لم تستطع تحقيقه ألين
قلت أعدك
ذهبت إلى البيت
و عند دخولي الأضواء كانت مطفئه
صعدتُ مُتجهة لغرفتي
طرقتُ باب غرفة أمي فلم تُجب فتحتُ الباب وجدتُ
أوراقها و تصاميمها مُتناثرة
و هي نائمة
أغلقتُ الباب و ذهبتُ لغرفتي
اضطجعتُ على فراشي و أنا أحتضنُ دميتها
و الدموع تنهمر كيف رحلت دون علمي
صديقتي رحلتي و تركتي لي الذكريات
و تركتي أحلام مُتناثرة من سيلملم تلك الأحلام
صديقتي تركتيني ...
غفوت بين ذكرى مؤلمة و دموع ساخنة و أحلام صديقتي
أحلام مزعجة تُطاردني في منامي
و مؤلمة جداً إذا صحوت
لم أستطع أن أكمل نومي
في مقتبل الفجر كنت أفكر كيف سأذهب للمعهد دون
ألين
كيف س أبداء يومي بدونها
و الاختبارات على الأبواب كيف و هي لم تعد معي
بين أحلامي و أفكاري و تقلباتي على وسادتي
لمحتُ شيء
صندوق قد جمعنا به ذكرياتنا
ترددتُ كثيراً بفتحه
نهضتُ من فراشي متجها للرفوف التي تحمل ذكرياتنا
بدأتُ بسحب الصندوق فتساقطت الكتب من رف
أخذتُ الصندوق ووضعته أرضً و بدأتُ ألمُ كُتُبي
رأيتُ كتابً لم أقراءة حتى الآن
هي من قالت لي بذاك الكتاب
كيف س أقرأه اليوم
رددتُ الكتب إلى الرف و أخذتُ الصندوق و الكتاب
فتحتُ صندوق وجدتُ به أصداف البحر
و أوراق و رسومات كُنا نرسمها في المدرسة وقت
الحصص المملة
تذكرتُ عندما وبختنا أحدى المعلمات بسبب ضحكاتنا
المتكررة
و عاهدتُ نفسي أني لن أنساكِ يا ألين
و سأكتب كل يوم رسالة و أضعها في هذا الصندوق
قبل أن أغلق الصندوق و ضعتُ الكتاب بداخله لا أود
قرأته
و رسالة صغيرة كتبت بها
رحلت صديقتي دون أن أودعها
حلقت إلى السماء دون أن تخبرني
و بدأت الشمس بالبزوغ و أنا ما زلتُ أفكر بدراستي
كيف سأكملها بدونها
و أنا أراقب شروق شمس
سمعتُ طرقًا على باب غرفتي
لم أجب لا أود الحديث
دخلت أمي و قالت أما تزالين مستيقظة
قلت لا أفقت قبل قليل
قالت أليس لديك معهد اليوم ؟
ألتفت أليها و الدموع تملأ وجهي
أمي ألين رحلت ألا تمتلكين شيء من الإحساس
لتواسيني
صديقتي الوحيدة رحلت
من تحملتني و تحملت جنوني و كلامي البذيء معها
من سمعت أسراري من كانت تحلم بأن تصبح مصممة أزياء
مثلك
أو ترتدي شيء من أزيائك
أمي هل من الممكن أن تخرجي من غرفتي أني متعبه
جداً
لم تنطق أمي بحرف
خرجت و أغلقت الباب
و عدتُ أنا لشرود ذهني
فكرت و قررت و ها أنا أستعد لذهاب للمعهد
و أنا بين استعداداتي و صلتني رسالة
فتحتها و كانت أمي
أعذريني خرجتُ من المنزل و س أتأخر في عودتي كوني
بخير
لم أتعجب و لكن ضاق ما بداخلي
خرجتُ من المنزل و أنا في طريقي للمواقف
تذكرت لن تنتظرني ألين كعادتها
واصلت طريقي مشياً
إلى أن وصلتُ للإعلان الذي قد أشارت إليه مرةً
يحمل صورت أمي
و كأني لم أنتبه له فلا أريدُ للدمع طريقاً في
عيني أريد أن أنهي ما خرجتُ لأجله
و أكملتُ مسيري بخطوات معدودة أجبرني شيء على
الوقوف
إعلان عن كتاب ل أُرزيخ
و لكن و كأنه مُزق ووضع بدل منه أمي و موعد عرضها
ألمني أكثر هذا المنظر أكملتُ مسيري و الدمع يملا
عيني
إلى أن دخلتُ المعهد الكل يحدق بي ها هي أتت
لا أريد لأحد أن يقترب مني
لا أريد الشفقة و المواساة من أحد هي لم تمت غابت
قليلاً فقط
و أنا أسير متجهة للإدارة أوقفتني احدا طالبات
منادية لي
و كأني لم أسمعها إلى أن أمسكت بيدي
قالت لي : ألين كانت منظمة لمجموعة لتقديم مشاركة
و دفعت مبلغ وكان هناك فائض خذيه و أعيديه لأهلها
وضعت النقود في يدي و ذهبت
وضعتها في جيبي لا يهمني سأعيدها ل ألين
و دخلت لمكتب شؤون الطلاب و أخذت الأوراق اللازمة
و خرجتُ مسرعه
و أنا أسيرُ في الطرقات أريدُ شيء لا يجمعني بها
فهذه الحديقة قد لعبنا فيها
و ذاك المقهى قد جلسنا به
و ذاك صاحب البالونات اشترينا منه ذات مرة
و ذاك الصبي نعطيه
تذكرت هذا صبي
كانت تريد أن تشترك في جمعية حقوق الأطفال لتمنع
أطفال الشوارع
اقتربتُ منه ووضعتُ يدي على رأسه
نظر الي و قال هل تعطيني مال أريد أن أكل شيء
لم أتردد في أعطاءه مال ألين
و أنا أمشي وانظر للمحلات و الطرقات و الحدائق
كلها جمعتني بها
حتى و إن أغمضت عيناي أخذت من خيالي شيء
ذهبتُ لمنزلها أريدُ أن ألتقي بأهلها
دخلت و سلمت ثم توجهتُ لأبيها كان شارد الذهن
يا عم رومان
هل لي بالدخول لغرفة ألين إذا سمحت
قال : اعذريني يا ابنتي و لكن لا أود لأحد الدخول
اليوم رتبتها و جدتُ شيء قد كتبته لأجلك
قلت : لي أنا ماذا و أين هو
أعطاني ظرف و قال بعد أيام سأنتقل من هنا أنا و
بقية الأسرة
ها..... إلى أين
لا أعلم من المتوقع إلى إيطاليا حيثُ هناك تسكن
عائلتي
عمي أتأذن لي بالانصراف
بالطبع يا ابنتي كوني بخير
عدت إلى المنزل و ما زالتُ في منتصف النهار
أمي كالعادةِ س تتأخر عن العودة
لا أريد أن أجن بالتفكير في ألين و يصدمني رحيلها
و أوراقي بين يدي
لم أفكر في ردة فعل أمي وانسحابي من المعهد س
يضايقها
و لكن لا أريد أن أجلس بمكان يقتلني التفكير حتى
غرفتي لم أعد أستطع الجلوس بها
كل زاوية ترسم لي ملامح ألين
وضعت الأوراق في درج مكتبي
الرسالة
كدتُ أن أنسى قرأتها
فتحتُ الرسالة و قلبي يتسارع بدقاته
لا أستطيع أن أرى الأحرف من الدموع التي تملأ
عيناي
إلى أختي ديالا
إن أغضبتك يوم سامحيني و إن أسأت إليكِ سامحيني
حبيبتي كنت أود أن أكون مشهورة و الأضواء
تلاحقني
و لكن لم أستطع لخجلي و عدم جراءتي
ديالا كنت دائماً أقول لكِ أخاف الرحيل أكره
الوداع
رجائي إليك لا تبكين عند قراءتك لرسالتي لا أعلم
ماذا أكتب
و لستُ متأكدة بأنك ستقرئين لأني سأكون في
السماء يومها
ديالا كم أحبك
كلمات قليلة ولكن أثارت داخلي عاصفة من ذكريات
أنهت الورقة برسمه صغيرة... بنت تقف وحدها
كل الأوراق كانت تنهيها لي ب بنتين يضحكان
و لأنها تعلم بأني سأكون لوحدي رسمت بنت واحده
تألمت وددتُ الصراخ
تقلبت على وسادتي أريدُ النوم أو الرحيل
نظرتُ للصندوق فتذكرتُ لكتاب
فتحته لا محال س أقراء منه لا بد أن يلهيني
أخذتُ الكتاب من الصندوق غلافه لم أعتد علية بهذا
شكل
مقحم بسواد و شخص يجلس على كرسي و يمسك بقلم و
أوراق
و العنوان متصدع ما زلتُ أبحثُ عنكِ
فتحت الكتاب
..مقدمة الكتاب
أنا الكاتب الذي اعتدتم على مؤلفاتي الحزينة و
المكسورة
أنا أرزيخ الذي في حقيقتي أفتقد شيء و أبحثُ عنه
قررتُ الاختفاء و البدء بالبحث
فتاةٌ لم أرها منذُ زمن طويل
لم أبحث عنها في المدن و الحياة
بحثتُ عنها بين أوراقي و حكاياتي كاد اليأس أن
يقتحمني بفقدي لها للأبد
و لكن انتشلني ذكريات طفولتها و دميتها التي تنام
على سريرها الصغير إلى هذا اليوم
قصة لم تعتادُ عليها كتبتُها و أضعها بين أيديكم
تصفحوها جيداً
و دعوني أنا أبحثُ عن البنت..
مقدمة جذبتني للقصة أكثر أول مرة أقراء له كتاب
جداً نحيل توقعي بأنه لا يجتاز العشر ورقات
بدأت في تقليب الصفحات
إهداء ...
إلى زوجتي
أجرمتُ بحق نفسي كثيراً
فقد كنتُ أهتم و لكن ليس بي
و أخاف و لكن ليس عليّ
حتى أدركتُ بأن لا شيء يستحق أن أهتم لكِ و لا
أخاف عليك
فقط أنا ثم نفسي ثم لا أحد غير أبنتِي
س أبحثُ عنها و أجدها
أعدُك
في هذه الحظة و صلتني رسالة
فتحتها كانت من أمي قالت لي
اذا استطعت ان تحضري اليوم معرضي
أخبريني إذا أردتِ المجيء
بدأت بالتفكير بوقاحتها عذراً حتى و إن كانت أمي
لم تواسيني برحيل صديقتي لم تحتضنني يوماً
لم تطبطب على جرحي
لم تقل يوم أحضري معرض أو عرض أزياء و هي تعلم كم
كانت ألين متشوقة لمثل هذه الأشياء
وضعت هاتفي لم أهتم حتى بالرد عليها أريد ان انهي
الكتاب
عدتُ لأكمل القصة
كان يجمعني بأمها حب و أكثر من حب كنت أريد أن
أفعل أي شيء لرضائها
و لكنها تأبى أن ترضى كانت لا تهتم سوى بأناقتها
لنفسها لا لشيء أخر
تبحثُ عن الشهره و الأضواء و تهتم بالأزياء
كنت من عائلة فقيرة و هي من نفس طبقة عائلتي
أمها ميتة و كانت وحيدة أبيها المدللة
و لكن لم تقتنع بشيء بسيط تريد الغالي و أنا أعمل
أكثر من وقت راحتي
لأوفر المال و وأجلب لها ما يسعدها
و لكن كل ما أتي لها بشيء هي تود به كانت ترفضه و
تريد شيء أخر أصعب من الذي قبله
لا ترضى أن ترتدي الفستان مرتين
و لا تأكل حتى لا تسمن
من طبيعة زوجتي السخرية من النساء الذين حولها
كانت ترى نفسها هي لأجمل
إلى أن عدت إلى البيت في مساء يوم من الأيام
و هي تنوح و تبكي و تكادُ أن تجن
ماذا بك عزيزتي
و هي تشتمني و تصرخ و تبكي
و تقول أنا حامل كيف هذا
كنت فرح و متعجب لانزعاجها
عزيزتي هل لكِ أن تخبريني بسبب انزعاجك
قالت بصراخ كيف أحمل سيتغير جسمي
رشاقتي ستهدم
كل شيء سيصبح سيء فيني
كيف لي أن أهتم بطفل و أنا كيف سأهتم بنفسي
ضايقني كلامها
هدأت قليلاً ثم قالت
هناك مصمم أزياء يدعا رشاد انتقاني لأصبح عارضة
لأزيائه
كيف سيرفضني أود تحقيق حلمي
أرزيخ أريد أن أسقط الجنين لا أحتمل أن يتغير جسمي
سأجن أقسم بأني سأجن
توترت كثيراً حينها
لغرورها و كبريائها نسيت بأني رجل أريدُ طفل يحمل
اسمي
و ضعتُ رأسي على وسادتي لأنم و تركتها تنوح و تبكي
نمت إلى صباح صحوت و هي نائمة خرجتُ من المنزل
مسرعاً
متجهاً إلى أبيها
طرقتُ باب بيته إلى أن فتح لي
عذراً يا عم أفقتك من نومك
قال ابنتي هل اصابها شيء
قلت لا فقط أود الحديث معك
قال في هذا الصباح الباكر تود الحديث
كررتُ اعتذاري
دخلتُ و جلست و هو ذهب ليصنع الشاي
أتى و قال ماذا هناك و هو يصب الشاي
قلت لوريس حامل
وضع الإبريق و نظر إلي متبسم
توقفتُ عن القراءة و أخذتُ أفكر بهذا الاسم لوريس
حقاً تعجبت ..
اتصلت بي أمي
أجبتها نعم أمي
قالت لِمَ لم تُجيبِ على رسالتي
قلت لم أنتبه عذراً
قالت حسناً ستأتين
قلت لا استطيع
قالت حسناً إلى اللقاء
عودت لأكمل القصة
كان العم يبدو فرحً و لكن قلت له
أبنتك لا تريد الحمل و تريد اسقاطه
قال لِمَ
قلت تقول تريد أن تصبح عارضة أزياء
يا عم أني أحبُ أبنتك و تزوجتها و أنا أعشقها
و لكن يوم عن يوم يزداد غرورها و الجيران ينفرون
من حولنا
لا تنزعج من كلامي هي لا تقوم بواجباتها اتجاهي
كزوج
ندمت عندما تحدثتُ معه عن ابنته هكذا
بدأ على وجهه علامات الحزن
قال أذهب لعملك يا بني و أنا سأذهب لها و اتحدث
معها
خرجتُ من عنده ذَاهباً الى المزرعة
كنت في شبابي أحب كتابة الخواطر و القصص فقط
يقرأها من حولي
الكل كان يشجعني و هي أكتب لها و تسخر مني
كانت تزعجني و لكن أحبها
و أنا في فترة الراحة أخرجتُ أوراقي و بدأتُ أكتب
كلمات بسيطة تعبر عن ما بداخلي
كتبت ..
البعض نحبهم فنملأ الأرض بهم
و نتحدث للدنيا عنهم
و نثرثر بهم في كل وقت
نخاف فقدهم ونريد قربهم
اليوم لم نعد نخافهم
ثم إنا مللنا بالارتباط بهم
و مللتُ فكرة أن أحملهم في قلبي و اجعل لهم
الأولوية في حياتي
كرهتُ أن أهب شعوري لهم و أنا أعلم النهاية جيداً.
أحدهم وضع يديه على كتفي
نظرت اليه كان صديقي قال ماذا كتبت
قلت لا شيء
قال أسرار
قلت لا أقرأ إن شئت
قرأ و قال غريب أغيرت نمط كتاباتك
قلت احتفظ بها
قال أتعاني من شيء
قلت لا أتركني و شأني
قال إن رغبت في الحديث أنا متواجد يا صاح
بدأتُ أفكر هل ذهب عمي لإبنته أتحدث معها
هل هي غاضبة كيف طريقة حديثها مع أبيها
كنت منشغل جداً و لم ينتهي النهار لينتهي عملي
ناد المشرف علينا لننجز أعمالنا
قمت و شاركتُ البقية
إلى أن أنتهى اليوم و الكل ذهب لمنزله و أنا معهم
دخلتُ لمنزلي و عمي موجود في البيت و هي ما زالت
على انزعاجها
قامت إلي و بدأت تضربني على صدري و تقول ما شأنك
أنا من سيتعب ليس أنت
أنا من يبحثُ عن الشهره أنا لا أريدك
مللتُ منها حقاً
أمسكتُ بيديها قلت أعطيني ما في بطنك و سأتركك
حتى أنا لم أعد أريدك فقط أريد الطفل
ذهلت مني اعتادت على أرزيخ الانكسار و سماع
لأوامرها
نظرتُ لعمي و قلت أنت المسؤل عنها إن أسقطته
هي بتحدي و إصرار منها قالت حسناً و لكن تعدني إن
ولدت تطلقني
ألمتني كم كنت أحبها
قلت حسناً
خرج عمي منزعج
دخلتُ لغرفتي و الضيق يملأ صدري
دخلت قالت أنا سأذهب للمصنع
كانت تعمل في مصنع خياطة الملابس و هناك تعرفت على
المصمم رشاد
لم أجبها تركتها تفعل ما تشاء
و مضت حياتنا سيئة طوال التسعة أشهر
أذهب لعملي و أقضي نهاري هناك
و الليل أقضيه نوم أو سهراً مع رفاقي
ذهبتُ بها لمستشفى المدينة
كنت خائف و فرح شعوري مختلط
و أنا أقرأ كنت أبكي
كنت أشعر بها أنا أيضاً افتقدتُ أمي بسبب هذا
العمل
و أبي لا
لا أعرفه
كنت طفلة لم أرى فرحة أبي و لا اهتمام أمي
خرجت الممرضة تبارك لي بقدوم طفلة
كنت فرح بم رزقني الله به
حدثني الدكتور بأنها ستمكث هذه الليلة في المستشفى
خرجتُ من المستشفى لبيت عمي طرقت بابه لأبشره لم
يفتح
عدتُ لمنزلي و كان عمي بجوار بابي ينتظرني
قال ماذا أين أنتم
قلت لوريس أنجبت طفلة أنها جميلة جداً
دخلنا بيتي قلت بت الليلة عندي يا عم فأنها ستبيتُ
الليلة في المستشفى
قال ماذا ستسميها
قلت أريدُ ان اسميها ملاك جميل أليس كذالك
قال و هل سترضى لوريس
قلت لا يهمها سنفترق هذا ما اتفقنا علية
قال يا بني بينكم طفلة لا تجرمون بحقها
قلت هي من تشاء ذلك
خلدتُ ذاك اليوم و أنا في قمة فرحي منتظر شروق
الشمس حتى تشرق حياتي بملاك
و في صباحي و أنا أيقض عمي لنذهب لزوجتي
لم يستيقظ قلبته يميناً و يسارا
أخذه الموت قبل أن يرى حفيدته
ماذا أفعل
خرجتُ لأستنجد بجيراني
كنت أفكر كيف سأخبر أبنته
كيف سأذهب إليها
نقلته للمستشفى التي بها زوجتي
حتى أكمل إجراءاته
سلمته و ذهبت لزوجتي
دخلت وهي تحتضن ابنتها نظرت و هي تقول لما تأخرت
لم أستطع الرد
قلت كيف هي ملاك
قالت من ملاك
قلت طفلتنا يا عزيزتي
قالت لا أريد تسميتها ملاك
لحظة صمت لا أريد أن أتحدث عن فراقنا كنت أفكر كيف
ستتحمل فقدها لأبيها
لا أريد التخلي عنها في هذا الوقت
قالت أين أبي
دخل الدكتور في هذه اللحظة
نظر الي و أشار لي بأن أخرج يريد أن يحدثني
خرجتُ سألني هل هو أبيك الميت
قلت لا أنه والد زوجتي
قال أأخبرتها
قلت لا لم أستطع
قال يبدو أنه مات بسكتة قلبية
قلت بل الهم قتله
دكتور هل لي بطلب
قال تفضل
قلت أريد أن تأخذُ الطفلة حتى أخبرها أخاف أن تصرخ
أو تتصرف بشكل يضرها أو يضر الطفلة
قال حسناً هذا صحيح و سنكون بالقرب منها
دخلتُ إليها قالت ماذا يريدُ منك
قلت لا شيء
تعجبت قالت هل هناك شيء حدثني
دخلت احدا الممرضات و قالت تريدُ الطفلة لتفعل لها
التحاليل اللازمة
أخذت الطفلة و خرجت قالت ألهذا ناداك الدكتور
قلت لا
اقتربتُ منها لأحتضنها
أبعدتني عنها و قالت أرزيخ بيننا أتفاق لا تخلف
وعدك
لم أفتح لها أي موضوع أخر و لم أختر أسلوب لأتحدث
معها به
قلت لها أبيك فارق الحياة و هو هنا بسببك
قالت أين أبي
قلت رحل قتله الهم و رحل
ذرفت دموعها و بدأت بالصراخ أنت تكذب
أمسكتها قلت أبيك بات الليل كله يفكر بك
و في الصباح صحوت و حاولت ايقاظه ولم يصحوا
و هنا قالوا بأنها سكته قلبية
علا صوتها أكثر و كانت تقول أنت من قلتله دخلت الممرضات وأمسكُن بها وطلبُن مني الخروج
خرجتُ لأكمل أوراق خروجها من المستشفى
و أخذ شهادة الوفاة لعمي
أنهيتُ كل شيء و عدتُ إليها و الممرضة ما زالت
بجانبها
و هي في فراشها تبكي
وضعتُ يدي على رأسها و اعتذرتُ منها و بدأت أحدثها
بأن هذا هو القدر
قالت أريدُ أن أخرج
قلت سنخرج
أخذتُ الطفلة و زوجتي و خرجنا
شويعت الجنازة
و أمتلأ البيت بأصدقائي
و في منتصف الليل بقينا لوحدنا
قالت لم يأتي أحد من النساء إلي
قلت لم تدعي لكِ صديقة أو أخت
لم تتحدث فقط كانت تبكي
و الطفلة تبكي ايضا ..أخذتها قلت أرضعيها لا
تقتليها من الجوع
قالت أريد البقاء لوحدي في الغرفة
قلت لا بأس
خرجتُ من الغرفة و تركتها
و مضت أيام العزاء
و عدتُ لعملي و هي في البيت
قال أحد العمال اليوم سنتعب كثيراً فهو موسم
الحصاد
تبسمت ليس فقط الحصاد أيضاً طفلتي اليوم سادس
شهراً من عمرها
تكبر أمام عيناي
أتممتُ عملي و عدتُ للمنزل في وقت متأخر
و هي تنتظرني
قلت ألم تنامي عزيزتي
قالت ديالا كبرت نحتاج مال أكثر لنعيش عملك لم
يجدي شيء
نسيت أن أقول بأنها رفضت أن نسميها ملاك سمتها
ديالا
قلت حسناً سأبحثُ عن عمل أضافي
قالت لا يوجد شيء أريد أن أعمل
قلت ماذا ستعملين و الطفلة
قالت سأعود للمصنع و الطفلة سآتي بخادمة تمكث معها
ريثما أحد يعود
قلت هكذا سيزيد العبء من أين سنأتي بالمرتب الشهري
للخادمة
قالت حل مؤقت لن نخسر شيء
قلت حسناً نجد الخادمة ثم تعودين
قالت وجدتها لا تخف غداً ستأتي
الكلام لم يعد ينفعُ بشيء معها هي عنيده
أخذتُ الطفلة و بدأتُ ألاعبها
ولكن النوم غلبني فنمتُ و هي تلعبُ بجانبي
و في صباح اليوم التالي أفقتُ و هي تتزين لكي تذهب
قلت ستذهبين للعمل لا لجلسة نسائية
قالت و بكل برود لا شأن لك هكذا النساء يتجملن
ذهبت لعملي و بالي مشغول بطفلتي
و أنا في وقت الراحة قال لي صديقي ما بالك لم تعد
مثل الماضي
أراك مهموماً يا صاحبي
قلت زوجتي لم تهتم يوماً لي و اليوم لم تعد تهتم
حتى للطفلة
اليوم ذهبت للعمل و تركت الطفلة مع خادمة بحجة أن
المال لا يكفي
قال هكذا سيزيد المصروف فراتب الخادمة سيأخذ راتبك
أنت
قلت لم أعد أفهم ما يدور في رأسها
قال ماذا كتبت اليوم أرى الورق بين يديك
قلت كتبت
أميرتي أُحب لون شعرك و رسمتُ حاجبك
و أثملُ كثيراً ب عيناك
و كل أنثى ترى تفاصيل جسدك
و نعومته تشكُ في أنوثتها بجانبك
ضحك قائلً هل أنت مغرم بفتاه آخرى
قلت لا فقط خيالات
و مضى اليوم بين العمل و الضحك كان يوم جميل لولا
قلقي على ابنتي
عدتُ للمنزل في نهاية النهار
وجدتُ الخادمة قلت ألم تأتي لوريس
قالت لا
قلت حسناً يمكنك الذهاب
جلستُ مع ابنتي إلى منتصف الليل
ضايقني جداً تأخرها
عادت و دمي قد فار في عروقي
قلت لها أهذا كله عمل
قالت نعم ماذا بك
قلت أبنتك مكثت طوال النهار في يد الخادمة و الليل
كله معي
ألم تشتاقين لها
و اجباتك اتجاهي لم تعد تهمني أهتمي بابنتك فقط هي
من تحتاجك
و كأني لم أتحدث
و هذا حالي معها يوماً بعد يوم
حاولت الاقتراب منها لا جدوى يوم و أسبوع وشهر
يزيد النفور بيننا
و في يوم و أنا أتحدث مع أحد المزارعين عن أمر
يخصه و ذكر لي تاريخ كدتُ أن أنساه
ابنتي ستكمل عامها الأول بعد غد
و انتظرتُ حتى أنهيتُ عملي و اتجهتُ لسوق المدينة
هذه المرة
اشتريتُ بالونات و ألعاب و شموع كي أشعلها لأبنتي
و عدتُ للبيت محملاً بهداياها
قالت في دخولي ما هذا كله
قلتُ لها بعد غد ستكمل عامها الأول
كانت مُستائه جداً من تصرفي ولكن لم تتفوه بكلمه
واحدة
لحظة من الصمت
كسرتُ حاجز الصمت وقلت
هل تصنعين الكعك أم أشتري من خباز المدينة
قالت لا أستطيع أن أحتفل حتى بها
قلت لا بأس سأشتريه و كأني لم أسمعها
وضعتُ الأغراض في ركن الغرفة
و نمت ذاك اليوم و أنا منتظر الغد
و طفلتي تنام في حضني
صحوت على طرق الباب لوريس لم تكن متواجدة في
المنزل
فتحتُ الباب كانت الخادمة
دخلت لغرفتي لأستعد للذهاب للعمل وكنت متأخر
قبلتُ ابنتي وذهبت
عندما وصلت للمزرعة
و جدت جيم ينتظرني
قال ما بك تأخرت
قلت زوجتي لا أعلم ما بها ذهبت للمصنع ولم توقظني
قال لا بأس عله خير لم تتأخر كثيراً هيا ننظم
للمجموعة
وهو يسير قلت جيم هل لك أن تأخذ اليوم مكاني
أريد أن أعود للمنزل باكراً
قال نتحدث في ما بعد
و بدأنا العمل يوم مشمس متعب جداً
و في وقت الاستراحة قال لماذا تريد العودة للمنزل
قلت غداً ديالا تكمل عامها الأول و أريد أن أحتفل
بها اشتريت بالأمس الزينة و الهدايا أريدُ أن أبدأ بتعليقها و ترتيبها
قال إذا كنت مدعو سأتركك تذهب
قلت بسعادة أنت أول المدعوين
قال صائحاً يا رفاق غداً الكل مدعو لبيت أرزيخ
شعرتُ بالإحراج الشديد لم أكن أريد الكل يأتي ليس
لدي ما يكفيهم
و لكن تظاهرتُ بسعادة و رضى حتى لا أحرج جيم
قال لي إذاً اذهب و غداً لنا لقاء
ذهبت للخباز و قلتُ له أريدُ كعك كبير غداً في
بداية المساء سآتي و أخذه
و مررتُ بدكان صغير يبيع ملابس أخذتُ فستان لديالا
حتى تتجمل بثوبٍ جديد
و عدتُ للبيت منهكً جداً و لوريس لم تعد
قالت الخادمة هل أساعدك قلت من فضلك إذا لم أأخرك
عن عمل أخر
قالت لا بأس
و بدأتُ بتزيين المنزل و تعليق الزينة و ترتيب
المكان المخصص للمدعوين
و في أثناء انتهائي
دخلت لوريس المنزل
نظرت للزينة المعلقة و الشموع الموضوعة على طاولة
و الهدايا المغلفة بصمت
كسرت الخادمة حاجز الصمت قائلة
حمداً لله على سلامتك ديالا مشتاقة لكِ
قالت مهتم جداً بميلادها
قلت طفلتي الوحيدة أفرح بيوم وراء اليوم ليس بسنة
فقط
قالت الخادمة أستأذنكم بالانصراف
قالت لوريس يا انتِ لا تأتي بعد اليوم فأنا لم أعد
أحتاجك
قالت حسنا
أخرجت لوريس المال من حقيبتها و قالت خذي مرتبك
لهذا الشهر
قالت شكراً لا أريده و نظرت لديالا وهي تقف خائفة
أن تسقط و تبسمت
دعيه لديالا فأن لن أحضر حفلها
و خرجت منكسرة في داخلها و كأنها طردت
و لكن لم يتضح هذا
نظرت لوريس للفستان الذي أخذته لديالا قالت
و هذا أيضاً للغد
تبسمت لها
تنهدت بصعوبة و كأن شيئاً يخنقها
وضعت كل شيء و أخذت ديالا و دخلت لغرفتها
و هي تقول أريد أن أنام
انهيتُ كل شيء و لم يتبقى سوى المأكولات و لحلويات
وضعتُ رأسي على وسادتي و أنا أخطط
غداً سأقترب أكثر من زوجتي سأدعو ابنتي تتوج يوم
زواجي بأمها
غداً يوم زواجنا و ميلاد ابنتي كم سأفرح غداً
سأرحل عن هذه المدينة أنا و زوجتي و ديالا
سأعيش في فرنسا لأمارس هوايتي بالكتابة و زوجتي
تحقق أحلامها
سأجمع المال الكافي ليكفيهم
نمت و انا أتمتم بفرح ما سأفعله للمستقبل
نمت و نمت و عشتُ أجمل أحلامي في منامي
لم أستيقظ إلا عندما توسطت الشمس السماء
كل شيء على ما هو
و باب غرفتها مفتوح
صداع شديد يصيبني
أيعقل أن ابنتي ما تزال نائمة
دخلتُ للغرفة و أنا أغني لطفلتي
و جدتُ سريرها يتأرجح و دميتها نائمة في مكان
طفلتي
و الغرفة شبه خاوية
لا ملابس و لا عطور و لا حتى عقد أو أساور
لم أجد سوى ما يخصني و ألعاب ديالا متناثرة
و شيء آخر
رسالة كتبتها ب أحمر الشفاه على مرآتها
كان من الممكن أن نكون أفضل مما كُنا عليه اليوم
كان باستطاعتنا أن نُغير شيء من حياتنا قبل أن
تربطنا فتاة
عذراً فما عدتُ أستطيعُ مجادلتك
و لا بات للحديث معك يجدُ بنفعه
و لم تعد تفهمني
جرُوح قلبي لم تطب من يوم أن عقدتُ قراني عليك
كنت أخطط لهذا اليوم و لكن لم أستطع أن أذهب
بدون طفلتي
حتى و إن كان فهي جزء مني
أريدُ أن أحلق في الفضاء الواسع
أريدُ تحقيق أحلامي
و حياة سعيدة لابنتي
فحياة الفقر هذه لا تسعدنا
أرزيخ أنت تبحثُ عن طموح غبي
فالحرف الذي تكتبه لا يغني شيء و لا يجلب سوى
الفقر
أنثر حروفك أين ما تشاء و لا تبحث عني أو عن
ديالا
لوريس ...
في صباح هذا اليوم كنت سأغير أشياء كثيرة
كنت سأحقق أحلامها و أحلامي
هي ترحل أين ما تشاء ولكن طفلتي أين رحلت بها
كيف سأعيش بدونها
و هذا سريرها يتأرجح عشرين عام
و أنا أبحثُ عناها بين سطر و آخر
و ما زلتُ أبحثُ عنها
و ما زال قلبي ينبض لحب تلك المرأة
دعي عقلي فهو دائماً ينطق بما لا يُريد
أصغي لقلبي لعلكِ تعودين
لوريس بكِ أنا أكتفي
ألا يكفيك هذا
أنتهى..
أنهيتُ قراءة القصة و أنا أتمتم
ليت اسمي ديالا أرزيخ
بقلمي
6/4/1435هـ
فبراير 2014
غزلان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق